صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

45

أنس المسجون وراحة المحزون

الغنى . 84 - وشكا رجل إلى بشر بن الحارث « 1 » كثرة العيال ، فقال : فرّغك فلم تشكره ، فعاقبك بالشّغل . « 85 » - وكتب محمد بن عبد الملك « 2 » إلى عبد اللّه بن طاهر « 3 » : لو لم يكن من فضل الشّكر إلّا أنّه يرى بين نعمة عليه مقصورة أو زيادة منتظرة . فقال عبد اللّه لكاتبه : كيف تسمع هذه « 4 » الكلمتين ؟ فقال : كلاهما قرطان بينهما وجه حسن . 86 - وقال الفضل بن سهل « 5 » : من أحبّ الازدياد من النّعمة فليشكر ، ومن أحبّ المنزلة عند سلطانه فليكفه ، ومن أحبّ بقاء عزّه فليسقط الدّالة ،

--> ( 1 ) بشر بن الحارث : الإمام الزاهد الرّباني المشهور بالحافي ، كان رأسا في الورع والإخلاص توفي سنة ( 227 ه ) سير أعلام النبلاء 10 / 469 . ( 85 ) - جاء الخبر في العقد الفريد 4 / 233 : لو لم يكن من فضل الشكر إلّا أنك لا تراه إلّا بين نعمة مقصورة عليك ، أو زيادة منتظرة لها [ لكفى ] . ثم قال لمحمد بن إبراهيم بن زياد : كيف ترى ؟ قال : كأنهما قرطان بينهما وجه حسن . ( 2 ) محمد بن عبد الملك الزيات ، ساد بالأدب وفنونه ، وبراعة النظم والنثر ، وزر للمعتصم وللواثق ، كان يقول بخلق القرآن ، ويقول : ما رحمت أحدا قطّ ؛ الرحمة خور في الطبيعة . سجنه الواثق في تنور من حديد أطرافه مسامير ، كان قد أعدّه محمد بن عبد الملك لسجنائه ، فكان يصيح : ارحموني ، فيقولون : الرحمة خور في الطبيعة . مات بالسجن بعد أربعين يوما سنة ( 233 ) ه له ترسل بديع وبلاغة . وفيات الأعيان 4 / 94 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 172 . ( 3 ) عبد اللّه بن طاهر : الأمير العادل ، حاكم خراسان وما وراء النهر ، قلّده المأمون مصر وإفريقية وكان ملكا مطاعا سائسا مهيبا جوادا . مات سنة ( 230 ) ه سير أعلام النبلاء 11 / 685 . ( 4 ) كذا في الأصل ، والوجه : هاتين . ( 5 ) الفضل بن سهل الوزير ، فوض إليه المأمون أموره كلها ، وسماه ذا الرياستين لأنه تقلّد الوزارة والحرب ، كان منجما ، دسّ له المأمون من قتله في حمّام سرخس سنة ( 202 ) ه تاريخ بغداد 12 / 340 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 99 .